الشيخ محمد علي الأراكي
392
كتاب الطهارة
منه في أخبار المقام ، وإن كان يمكن استعماله في الكفن لكونه كبيرا بكيفية اللفافة لا بكيفية المئزر ، لكن الأخبار المتقدّمة كافية لإثبات كونه بكيفية المئزر . وبالجملة فملاحظة هذه الأخبار وفهم الأصحاب جلا بل كلا عدا من عرفت ، واستمرار سيرة المتشرّعة خلفا عن سلف ، تورث الاطمئنان التام بإرادة معنى المئزر من الإزار في هذا الباب ، مضافا إلى أنّ مقتضى الأصل أيضا عدم وجوب ستر أزيد ممّا يستره المئزر بساتر الإزار ، وإن كان لا يمكن إثبات خصوصية المئزر بهذا الأصل بحيث لا يكتفى بالثوب الشامل لتمام البدن مكانه . وأمّا ما استند أو يصح أن يستند إليه صاحب المدارك فأمور : منها : كلمة « ثلاثة أثواب » الواقعة في الأخبار بدعوى ظهورها في شمول كل واحد من الأثواب ، غاية الأمر خرجنا عن هذا الظاهر في مورد القميص للأخبار الخاصة ، وقلنا لأجلها بالتخيير ، وبقي الظهور المذكور في مورد الإزار بحاله . وفيه : منع الظهور المذكور أشد المنع كما تقدّم . ومنها : قوله في حسنة الحلبي : « وليس تعد العمامة من الكفن إنّما يعد ما يلف به الجسد » ، بدعوى ظهوره في انحصار أجزاء الكفن في ما يتّصف بصفة لف الجسد وهو أيضا ظاهر في الشمول . وفيه : انّا وإن سلَّمنا هذا الظهور من جهة مقدّمات الإطلاق عند عدم العهد ، كما لو قيل لف جسدك بالثوب الفلاني ، لكن لا نسلَّمه في ما كان في البين عهد خارجي كما في ما نحن فيه ، حيث إنّه في مقام نفي جزئية العمامة التي هي ممّا يلف به الرأس ، قيل إنّما يعد من الكفن ما يلف به الجسد مشيرا إلى المعهودات الخارجية .